ابو البركات
287
الكتاب المعتبر في الحكمة
لا يسع ان يكون كاتبا شاعرا حكيما طبيبا منجما لغويا نحويا فقيها قارئا ويكون ذلك فيهم بأسرهم فيكون كل الفضائل العلمية والعملية والنظرية والمهيئة في كل الناس لا في كل انسان فان الواحد الذي نوعه في شخصه توجد كمالات نوعه في شخصه كالشمس مثلا فيكون بقاء شخصه محاذيا لبقاء الاشخاص الكثيرة المتعاقبة في النوع الواحد فكذلك للشخص الواحد بالنوع مدة بقاء تضاهى مدة بقاء اشخاص نوعه ففي المتكثرة يدوم بقاء النوع ببقاء شخص بعد شخص وفي الواحد يبقى النوع بواحد ليس معه ولا قبله ولا بعده آخر من نوعه وكذلك في باقي الصفات والكمالات والنوع الموجود في اشخاص قد تتفرق كمالاته في الاشخاص الكثيرة المتفننة كما يوزع زمان بقائه على الاشخاص فلم يعش الواحد منهم ابدا ولا مثل ما يبقى الواحد في نوعه سرمدا والكمالات تتم في الاشخاص الكثيرة شخص مع شخص فلما تفرقت كمالات بعضهم في بعض وعاونت قوى بعضهم البعض لعجز الواحد منهم عن القيام بسائر الحاجات لكثرتها وتفننها سدت كفاية بعضهم حاجة البعض فلم يكن الواحد زراعا لقطنه غزالا حائكا خياطا لثوبه ولا حاصد الزرعه طحانا خبازا لخبزه وكل واحد منهم يجد من ذلك باسره قدر كفايته ولو عاناه بنفسه لذهب فيه زمانه وفاتته أوقات حاجاته فحصل على العجز والحرمان وليس في أنواع الموجودات ما هو كذلك مثل الانسان وان كان في اشخاص الأنواع الأخرى توجد من التعاون على دفع المؤذيات والتحارس من الاعادى والاعتضاد عليهم ما يقارب ذلك ويشبهه ، فأما الأنواع للأنواع فقد يوجد منها ما هو كذلك أيضا كالانسان يحمى شاته من الذئب ويهديها إلى المرعى والمشرب وينتفع بلبنها وصوفها ولحمها في وقته وكذلك ينتفع بحماره مع منفعته له وكذلك يحرث ويزرع لطائر السماء ووحش الصحراء بعمارة الأراضي وتسييل المياه وما جرى هذا المجرى مما ليس يخفى وان لم يكن في أنواع الحيوان ما هو محتاج إلى غيره وموكول إلى سواه كالانسان والطبيعة أعدت النبات كما قيل للحيوان البهيمي مرعا وكنا والبهيمي